أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

306

العقد الفريد

العدل وأصحاب الصدق والمؤثرون له . فوقع في كتابه : ارفع علم الحق يتبعك أهله . توقيعات العجم وقّع أردشير في أزمة عمت المملكة : من العدل أن لا يفرح الملك ورعيّته محزونون . ثم أمر ففرّق في الكور جميع ما في بيوت الأموال . ورفع رجل إلى كسرى بن قباذ رقعة يخبره فيها أنّ جماعة من بطانته قد فسدت نيّاتهم وخبثت ضمائرهم ، منهم فلان وفلان ؛ فوقع في أسفل كتابه : إنما أملك ظاهر الأجسام لا النيات ، وأحكم بالعدل لا بالهوى ، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر . ووقع كسرى في رقعة مدح : طوبى للممدوح إذا كان للمدح مستحقا ، وللداعي إذا كان للإجابة أهلا . وكتب إليه متنصح أنّ قوما من بطانته اجتمعوا للمنادمة ، فعابوه وثلموه ، فوقّع : لئن كانوا نطقوا بألسنة شتى لقد اجتمعت مساويها على لسانك فجرحك أرغب « 1 » ، ولسانك أكذب . ورفع إليه جماعة من بطانته رقعة يشكون فيها سوء حالهم ، فوقع : ما أنصفكم من إلى الشّكيّة أحوجكم . ثم فرّق بينهم ما وسعهم وأغناهم . ووقع أنو شروان إلى صاحب خراجه : ما استغزر الخراج بمثل العدل ، ولا استنزر بمثل الجور . ووقع في قصة رجل تظلم منه : لا ينبغي للملك الظّلم ومن عنده يلتمس العدل ، ولا يبخل ومن عنده يتوقع الجود . ثم أمر بإحضار الرجل وقعد معه بين يدي الموبذ « 2 » . ووقع في قصة محبوس : من ركب ما نهي عنه حيل بينه وبين ما يشتهي .

--> ( 1 ) أرغب : أوسع . ( 2 ) الموبذ : فقيه الفرس .